القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية دمية مطرزة بالحب الفصل المائة والرابع عشر 114 بقلم ياسمين عادل

 رواية دمية مطرزة بالحب الفصل المائة والرابع عشر 114 بقلم ياسمين عادل
رواية دمية مطرزة بالحب الفصل المائة والرابع عشر 114 بقلم ياسمين عادل

رواية دمية مطرزة بالحب الفصل المائة والرابع عشر 114 بقلم ياسمين عادل

إمرأة لا يُرى معها شئ آخر، حضورها إغتيال لكل شيء."
________________________________________
كيف نامت طوال الليل بعمقٍ هكذا!. لا تعلم، فقط سلّمت نفسها للفراش فإذا بها تغوص في سباتٍ طويل.
خرجت "نغم" من دورة المياة وهي تتأفف بإنزعاجٍ ساخط، ونظرت بإمتعاض لهيئة ملابسها التي ابتلت أثناء غسل وجهها، ثم تمتمت :
- أعمل أنا إيه دلوقتي؟؟ حتى ملك هدومها مش هتبقى مقاسي!.
جمعت شعرها للأعلى ولم تتركهُ حرًا على ظهرها، وخرجت متعجلة نحو الأسفل، باحثة عن "ملك" لكي تستعير أيًا من حوائجها بشكل مؤقت، لحين عودتها إلى منزلها. في نفس اللحظة التي كانت عيناها تبحث يمينًا ويسارًا، دلفت "خديجة" من الباب الرئيسي للمنزل وهي تحمل الكثير من الحقائب، وما أن رأتها حتى استنجدت بها :
- نغم، الحاجات دي عشانك.
قطبت "نغم" جبينها بإستفهام ونظرات الفضول قد علقت على الحقائب :
- عشاني أنا؟. إيه دول.
فـ أتى صوت "يزيد" من خلفهم :
- معلش يا ديچا طلعيهم على أوضتها.
أشاحت "نغم" بوجهها عنه بينما كان هو يدنو منها، وما زالت نظارة الشمس تحجب عيناه عنها :
- تقدري تاخدي شاور وتغيري هدومك براحتك، كل حاجه هتلاقيها في الشنط اللي فوق.
عقدت ذراعيها أمام صدرها، معلنة رفضها إستلام أي شئ منه :
- مش محتاجة حاجه منك، أنا هروح بيتي.
نزع نظراته بفتور، متحكمًا في أعصابه لأقصى حد ممكن :
- مأخدتش رأيك محتاجه ولا لأ.
امتدت أصابعه تلمس ملابسها متابعًا :
- مش شايفة غرقتي نفسك إزاي؟.
دفعت ذراعهِ عنها وابتعدت خطوة للخلف، وهي تسدد إليه نظراتٍ صارمة :
- لمّ إيدك يابابا!.
كبح إبتسامته بصعوبة، وضغط بأصبعيه على وجنتها قائلًا :
- عيب ياحببتي، محدش يكلم حبيبه كده.
تلوت شفتها بنزق، والتفتت لتبتعد عنه وهي تغمغم بـ :
- حبيبي فعلًا.
قبيل أن تبتعد عنه، كان صوت "يزيد" يستوقفها من جديد :
- هتلاقي في الشنط قميص أسود.
استدارت بغتة، وقد تضرج وجهها بالحُمرة بعدما ظنّت ظنًا آخر، بينما تابع هو :
- ده بتاعي ، أبقي ابعتيه مع خديجة.
ما زالت محدقة به، فلم يفهم تحديدًا سبب شدوهها، فـ أشار نحو قميصه الأبيض الذي يرتديه وهو يعيد عليها :
- قميص أسود!!.
و أخيرًا وصلت المعلومة لذهنها - الذي تعطل لوهله - ، فـ هزت رأسها بتفهم ، وأجفلت لتقول :
- حاضر.
استطاع حدسهِ الوصول لما جال بخاطرها، فـ ابتسم عابثًا معها وهو يقول :
- لو فهمتي حاجه تانية دي مشكلتك انتي.
رفعت بصرها نحوه لترى غمزة من عينه، فـ رمقتهُ بحزمٍ قبل أن تردف بـ :
- إنت قليل الأدب.
- ماانا عارف.
ثم نظر لساعة يده واستكمل بدون أن يوليها فرصة للرد :
- يلا عشان ورانا حاجات كتير ، مستنيكي لما تخلصي عند نينة.
مرّ من جوارها، وسلك طريق الصعود دون أن يلتفت إليها، وهو على دراية تامة بإنها تتعقبه بنظراتها، تحسس جيب بنطاله ليشعر بالعُلبة المخملية التي تحمل خاتمها، منذ الأمس وهو يفكر في الطريقة المناسبة التي يقدمه له، ورغم تعدد الأفكار إلا إنه انحشر في حيرته، ولم يستطع إختيار الأنسب؛ لكن المؤكد إنه يرغب في شئ مميز، شئ لا تستطيع نسيانه في حياتها أبـدًا.
****************************************
لأكثر من ربع الساعة وهي تذكر في محاسنها وصفاتها الطيبة، حتى ظن "يزيد" إنها ستفتتح أمر زواجهم في أي لحظة، تأهب داخله لأن يعرض عليها موافقته السريعة بدون تفكير، بعدما ارتاح داخله لإنها اقتصرت عليه المسافات.
كاد يضع فنجان القهوة على فمه ليرتشف، أثناء متابعة "كاريمان" لحديثها :
- بفكر أجمعها هي وأمجد في مقابلة، يمكن يرتاحوا لبعض.
جمد في مكانه، وأصاب وجهه شحوبًا مباغتًا، وهو ينظر نحوها بذهول منفعل، وترك القهوة بعجلٍ وهو يردف بـ :
- مش فـاهم!.
فـ فسرت له :
- مش فاهم إيه، بقولك بنت ممتازة وأنا عايزاها لأمجد ، بفكر في كده.
فـ تشنجت عضلات وجهه بشكل ملحوظ، وبدأ التوتر يتشكل على هيئة عصبية يحاول ألا تتغلب عليه :
- آه وبعدين يعني!.. مين أمجد ده عشان تفكري في كده؟!.. حفيدك التالت وانا معرفش!
قطبت "كاريمان" جبينها بإستغراب مصطنع ، وتابعت بنفس هدوءها المُهلك :
- وانت متعصب ليه؟؟ الموضوع ميخصكش.
لم ينكر صلته بالموضوع، بل إنه تمسك بها كونها شئ يخصهُ على الملأ :
- لأ يخصني أوي.
طرقت "نغم" على الباب قبل أن تدخل بكامل هيئتها - الأنيقة جدًا -، ثم أردفت بـ
- Günaydın. "صباح الخير"
اتسعت ابتسامة "كاريمان" وهي تستقبلها بالترحاب :
- günaydın tatlım "صباح الخير ياحلوتي"
ثم نظرت إليه، لتقرأ كل تلك التعابير المنفعلة على وجهه، فـ ارتابت وهي تسأل بقلق :
- في حاجه حصلت ولا إيه ؟.
فأجابت "كاريمان" بـ :
- آه في.
فتدخل "يزيد" قبل أن تفسد "كاريمان" الأمر ، وهتف بـ :
- مفيش ، يلا عشان اتأخرنا.
وأشار إليها لتستبقه، بينما انحنى هو على جدته العجوز، وأردف بـ :
- قديمة أوي منك ومفقوسة جدًا يعني .. بلاش الشويتين دول ياكوكي ، ده انا تربيتك!.
وغمز لها.. كأنه يخبرها بأن طريقتها التقليدية في إثارة غيرته ليتحرك نحوها كانت طريقة مستهلكة جدًا، لكنها نجحت في إشعال الغيرة ببواطنهِ، حتى إنها نهشت فيه أيضًا. ضحكت "كاريمان" بإفراط، ودندنت كلمات أغنية تركية شهيرة تُحبها، وهي تستمتع بلذّة الإنتصار، حتى وإن كان ليس من صنعها، ما يهم "يزيد" سيحظى بحياة يستحقها وأخــيـرًا.
*****************************************
وقفت أمام المرآة تتطلع لشكلها بتأملٍ، تُرى هل سيتغير شكلها؟.. أم ستكتسب العديد من الكيلوات بوزنها؟ أم ستؤثر الأمومة على جمالها؟. ضمت المنامة الحريرية على بدنها لتستكشف حجم بطنها الذي لم يبزغ بعد، وتحسستها من جديد، وإذ بيدهِ تلتف حول خِصرها ويضعها على كفها، وصدر منه صوت ضحكة خافتة وهو يردد :
- لسه بدري ياملك، إنتي يدوب في الشهر التاني.
تنهدت "ملك" بنفاذ صبر وهي تنظر إلى إنعكاسه بالمرآة وتقول :
- كأني عايزاه ييجي حالًا، حساه أتأخر عليا أوي.
قبّل رأسها ، ونفى ذلك قائلًا :
- لأ متأخرش ولا حاجه، ده احنا لسه هنجهز أوضته سوا ونستعد لوجوده معانا، متستعجليش.
التفتت إليه وسألت :
- هتبقى معايا في كل حاجه ولا هتسيبني أتصرف لوحدي زي كل الأبهات؟.
خفت صوته، وأطال النظر إليها وهو يرفض وصفها :
- أبدًا مش هسيبك لوحدك، هنسهر معاه سوا، ويعذبنا بنومه سوا، هننزل بيه عشان التطعيمات سوا، ولما يصحينا الفجر من كتر العياط هنصحى سوا.. كل حاجه هنعملها مع بعض، كل التفاصيل هعيشها معاكوا ومش هفوتها.
زادت شدة قبضتها على ذراعهِ والسعادة متجليّة على وجهها، ثم انتقلت أصابعها الناعمة لتمسح على وجهه :
- إنت هتكون أب مثالي جدًا، أعظم أب في الدنيا.
أمسك بيدها الموضوعة على وجهه، وقبّل باطنها قبل أن يردف بعاطفية :
- عشان هتكون معايا أحلى ماما في العالم.
وضعت رأسها على صدره وارتخت، ارتخت بعمق مغمضة عيناها، حتى تذكرت أمرًا، وسرعان ما بدأت تفيق من حلمها لترنو إليه قائلة :
- عايزة أشوف بابا يا يونس.
*****************************************
- لا حول ولا قوة إلا بالله!!.. ده انتي خبيرة في النـكد، أنتي حد مسلطك عليا يابنتي!؟.
قالها "يزيد" وهو يضرب كفًا بكف، حينما احتدم الوضع بينهما في السيارة، وخاصة في الإشارة المرورية. فـ لم تترك "نغم" حديثه بدون ردّ :
- أنا برضو!! ولا انت اللي بحالات ومحدش فاهملك حاجه زي ما تكون برج الجوزاء وانا معرفش.. شوية مبسوط وبتضحك، وشوية منكد وعصبي ومش طايق حد.. شوية عايزني جمبك، وشوية أحس إنك كارهني وعايز تبعدني بأي شكل.. أنا مبقتش فاهمة انت عايز إيه مني!!.
تابع بنفس النمط المنفعل، بدون أن يهدأ مقدار ذرة :
- أنا برضو!! مش انتي يعني اللي بتخلقي من كل حاجه مشكلة!.. بقولك إيه، أنتي تسكتي دلوقتي أحسن.
لم تقوَ التغلب على نزعتها العنيدة، ولم تلتزم الصمت بأمرٍ منه :
- براحتي على فكرة أسكت وقت ما أحب.
طرق ضابط المرور على زجاج السيارة كي يلفت إنتباهه، فـ فتح "يزيد" الزجاج ليستمع إلى صوت الضابط :
- الإشارة فاتحة بقالها دقيقتين ياأستاذ.
ثم مدّ له يده :
- كمان مش لابس حزام الأمان!. هات الرخص.
فـ انتقلت نظراته المشتطة نحوها، وأردف بـ :
- إيـه رأيـك! ؟.
سحب "يزيد" رخصة القيادة ورخصة السيارة، ثم ترجل عن مقعده وهو يناولهم للضابط :
- اتفضل.
ترجلت "نغم" هي الأخرى ونظرات الترقب تغلف عينيها، فـ زجرها "يزيد" بنظرة أرعبتها ، وهتف بسخرية :
- ما شاء الله هتعود على الأقسام بفضلك.
فـ التفتت حول السيارة نحوه وصاحت بـ :
- يـــوه، إنت لازم تدور على مذنب في كل مرة!! مينفعش تقول أنا غلطان أبدًا!.
- مش لما أغلط الأول أبقى أعترف!.
ارتعشت عضلات فكها وهي تصرّ على أسنانها، وقررت الإنسحاب بدون أن ترد مرة أخرى :
- ولا هرد عليك، أنا هسيبك لوحدك هنا وأمشي.
فـ اجتذب معصمها إليه يمنعها من المرور و :
- رايحة فين ياماما!
وزع الضابط نظراته المستهجنة عليهما وهو يراقب مشاجرتهم منذ مدة، وما أن شعر بالقنوط هتف بـ :
- وأخرتها إيه يعني!! نطلع على القسم ولا نفضها هنا!.
تملصت منه بصعوبة، وبجرأةٍ عصبية سألته وهي تنظر بحزمٍ داخل عيناه :
- عايز إيـه يا يـزيد!
فباغتها بقوله الغير متوقع، والذي صلبّ كل عضلاتها وكأنها باتت گقطعة من الجليد :
- تتـجوزينـي ؟.
اتسعت عيناها عن آخرها من قوة وقع المفاجأة على مسامعها، وتدلى فكها ببلاهةٍ غير مدركة ما حدث توًا، إلى أن رأته قد أخرج عُلبة بها خاتم مميز للغاية، وقدمهُ لها بطريقة لم تخطر يومًا على عقلها، بوسط الشارع، وفي أوج الأزمة المرورية، على مرأى ومسمع من العامة، وأمام ضابط المرور - تحديدًا -، وأعاد عرضه عليها :
- تـقبلي؟.
يتبع.....
لقراءة الفصل المائة والخامس عشر : اضغط هنا
لقراءة باقي فصول الرواية : اضغط هنا
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات