القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية لأجلك أحيا الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم أميرة مدحت

     رواية لأجلك أحيا الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم أميرة مدحت

    رواية لأجلك أحيا الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم أميرة مدحت

    رواية لأجلك أحيا الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم أميرة مدحت

تجمدت عينا "أصهب" على "ثاقب" بطريقة جعلته يرتجف قليلاً، نظراته المميتة مع لمعة عينـاه الشيطانية التي يعرفها جيدًا جعلته يُفكر في الهروب من هنا قبل أن ينقض عليه الأخير ويفترسه، برزت عروق نحره بقوة وهو يتحرك نحوه بخطى ثابتة مُريبة، وقف قبالته وهو يسأله بهدوء:
-إنت قولت إيه؟؟..

إبتسم "ثاقب" بتهكم وهو يُجيبه:
-إيه مسمعتنيش؟؟.. أيعقل؟!..

ثم غمز له وهو يُضيف:
-إيه إللي جرالك يا كينج؟؟..

إبتسم "أصهب" بخفة وهو يقول:
-لأ أنا أكيد سمعت، بس الله وأعلم كده حسيت من لهجتك أن في شئ من الشماتة، هو إنت متخيل أنا هعمل إيه بظبط؟؟..

عقد ما بين حاجبيه وهو يسأله متوجسًا:
-هو إنت مش هتنفذ القانون؟ّ!!.. القانون هنا بيقول أن البنت إللي كده أو الإبن إللي منعرفلوش لأب ولا أم يترموا برا القرية!!!..

أتسعت إبتسامته ولكن بدت مخيفة إلى حد ما وهو يسأله:
-آه وإنت عاوزني أرميها برا القرية مش كده؟؟..

ردت "سميحة" تلك المرة بغضبٍ وهي تشير بيدها:
-مش ده القانون؟!!.. مش كفاية كل السنين دي وإحنا مستحملين قرفها والمصايب إللي وقعتنا فيهـا!!..

ألتفت "أصهب" برأسه إليها فجأة هادرًا بشراسة:
-مش عايز أسمع صوتك، ولا نفس.

أشاحت بوجهها عنه وهي تزفر بضيق قبل أن تسمعه يتابع بلهجته الجهورية:
-لما الرجالة تتكلم يبقى إللي زيك يسكت خالص.

عاود النظر إليه وهو يسأله بخشونة بكلمةٍ واحدة:
-ردك؟؟..

أجابه بقوة زائفة:
-نفس رد والدتي.

لم يتوقع منه تلك الإبتسامة المخيفة التي أتسعت أكثر وأكثر ثم من قوله وهو يحرك كفيه ببساطة:
-حلو أوي، إنت كده غلط وأنا كنت مستني ده من زمان.

أرتبك من كلماته الغامضة المُثيرة للخوف، فسأله سريعًا:
-قصدك إيه؟؟..

كانت إجابته هي لكمة عنيفة نحو فكــه جعلته يسقط من قوتهـا، شهقت "سميحة" بخوف، في حين تبادل كل من "وافي" و"يسر" إبتسامة متشفية، وضع "ثاقب" يده نحو موضع الألم وهو ينظر إليه ببعض من الكراهية، دنى منه الأخير عدة خطوات قبل أن يقبض عليه من تلابيبه جاذبًا إياه نحو الجهة الأخرى وهو يصرخ بوحشية:
-قصدي يا (...) إني مش بعدي أي حاجة تُخص تيجان، إلاااا تيجـــــان.

لكمة أُخرى وأخرى واُخرى أشد حتى تسربت الدماء من بين شفتيه وأنفه، وعيناه قد إستعتا وهو عاجزًا عن دفاع نفسه أمام بنية ذلك الرجل العملاق، قبض "أصهب" فجأة على عنقه وهو يزأر بغضب:
-فاكر إني هبعد عنها، ده بُعدك، وكل عملتها فيها هتدفع تمنها غالي سوتء إنت ولا أمك.

أرخى يده فجأة عن عنقه وهو يقبض عليه من ياقته كي يدفعه بعنف نحو والدته، سقط أمام قدماها فأنحنت له سريعًا كي تساعده في النهوض وهي ترمقه بظراتٍ خائفة، نهض بصعوبة ثم غادر من المشفى برفقتها تحت أنظار الجميع الشامتة.. والمتعجبة.. والقاسية.

ألتفت "أصهب" برأسه فقط إلى الجميع يرمقهم بنظرات تملؤها القساوة والغضب، ولكن خلف كل هذا ألم عميق بعدما علم حقيقة أخرى ستغير مجرى حياتهما معًا للأبد، أخفض رأسه قبل أن يضع يديه بداخل جيب بنطاله ثم تحرك بخطى ثابتة سريعة قليلاً نحو آخر الرواق كي يهبط إلى الأسفل حيثُ حديقة المشفى.

*****
وقف "ساهد" مع شخص يرتدي جلباب وبيده الكثير من الأكياس السامة البيضاء، أشاح بوجهه بعيدًا حتى يستطيع أن يبتسم بسخرية، مسح وجهه بقوة وهو يتمنى كثيرًا بداخله أن لا ينكشف حتى يستطيع الوصول إلى "الداغر"، عاود النظر إلى ذلك الرجل حينما قال بخشونة:
-خلاص كده البضاعة جهزت، يدوب على بكرا نروح سوا للداغر ونسلمه الشنظة إللي فيها البضاعة وهو يسلمنا بالفلوس.

أضاف بلهجة تحذيرية:
-طبعًا إنت عارف لو إستعبط معانا هتعمل إيه ولا إيه؟؟..

أومئ "ساهد" رأسه وهو يقول بثقة:
-طبعًا ماتقلقش وحُط فبطنك بطيخة صيفي يا معلم.

وضع الحقيبة على المكتب وهو يتمتم بإقتضاب:
-طيب، على بركة الله.

سـأله "ساهد" بإهتمام:
-والميعاد هيبقى الساعة كام؟؟..

أجابه وهو يجلس بإسترخاء على المقعد:
-بعد نص الليل بشوية.

إبتسم "ساهد" له وهو يقول بخبث:
-إن شاء الله تبقى عملية وش السعد على الكل وأولهم إنت و.. الداغر.
يتبع.
لقراءة الفصل الثالث والثلاثون : اضغط هنا
لقراءة باقي فصول الرواية : اضغط هنا
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات