القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية الحرب لأجلك سلام الفصل العشرون 20 بقلم نهال مصطفي

 رواية الحرب لأجلك سلام الفصل العشرون 20 بقلم نهال مصطفي 

رواية الحرب لأجلك سلام الفصل العشرون 20 بقلم نهال مصطفي 

رواية الحرب لأجلك سلام الفصل العشرون 20 بقلم نهال مصطفي 

سيجارة تتبع الاخرى بدون توقف .. نيران تحرق كل ما يُقابلها بدون تَميز الضار مع المفيد كُله يحترق .. تجوب ناريمان ارضية شقتها حافية القدمين إلا أن توقف خُطاها للحظة لتعيد تهندم هيئتها وتركض سريعا نحو الباب إثر رنينه .. قائله
- لسه فاكر تيجى ؟!

القى عليها زياد نظرات فاحصه :
- ما أنت لسه عايشه اهو !! ما موتيش ؟!

زفرت بهدوء وهى تسحبه للدخول من كفه :
- ادخل يا زياد !!

تحولت نيرانه الخامد لمشتعله وهو يقبض على معصمها بقوة جعلتها تتأوه متوسلة أن يتركها
- فيديوهات اى يا روح أمك ؟! انت هتشتغلينى يا بت ..!!

تتملص وتتلوى وجعًا تحت يده : " أفهم الاول بس .. "

ركل الباب بقدمه ومرت غمامة الغضب امام عينيه فألقاها ارضا بكل قوته جاهرا بصوت كالرعد
- مش أبن السيوفى اللى يتجاب على ملا وشه .. ومن مين !! من واحده زيك ؟!

زحفت ارضًا لتبتعد عن مرمى انظاره ومتناول يديه فانطوى مفرش الارضيه تحت قدمها قائله بصراخ
- افهم بقي مفيش حاجه من اللى هددتك بيها .. انا من الصبح هتجنن ومكنش قدامى حل اجيبك بيه غير كده ..

انخفضت انفاسه تدريجيا وهو يستند بمعصمه على ظهر المقعد قائلا
- انجزى عشان مش طايقك ..

وثبت ناريمان قائمه لتجلس على اقرب مقعد وتشعل سيجارة آخرى
- امك كسبت القضية .. ومطلوب منى ادفع الشرط الجزائى ؟!

دار بهدوء ليجلس على المقعد وهو يقول
- وانا مالى دى غلطتك وانت اتحمليها .. هو انا اللى قولتلك متروحيش ؟!

تحركت بضعفٍ لتجثو على ركبتيها تحت مقعد مستنده بكوعيها على فخذيه
- زياد أنا فى ورطة كبيره أوى ..

زفر بنفاذ صبر : انا هنا باجى اعدل دماغى مش اتحمل نتيجة بلاويكى !!

ارتفعت انظارها تدريجيا وهى تقول بوهن
- زياد .. أنا حامل ..

مال على أذانها وكأنه يبوح لها بسرٍ فألجمها فى منتصف صدرها بدون اي اندهاش وبنبره ثلجيه
- مش زياد السيوفى اللى يتختم على قفاه ويشيل بلاوى غيره .. تمام ياحلوة ؟!

ثم وثب قائما وهو يدفعها بقدمه ليرتطم ظهرها بالمنضدة الصغيره خلفها .. وهو يقول بنبرة توعديه هادئه
- رقمى يتمسح .. وتنسي حاجه اسمها زياد السيوفى .. والا. مممم ...... بلاش تعرفيها لانك ممكن ماتعرفيش تنامى من الكوابيس ..

حديثٌ قصير جرى بينهم انهاه زياد بالتخلى عنها وهو يقفل خلفه باب شقتها بدون ما يلتفت لحالتها الهزيله .. وهى تحرقه بانظار الخسة والتوعد مردفة
- وحياتك امك عايده يا زياد هوريك هعمل فيك إيه !!

■■■

" تحرر من تمردك وانفض غباره اللعين عن روحك وافصح عما تخفيه بين ضلوعك إلى صاحبه .. تحرر من غزو أوهامك قبل فوات الاوان .. "
يقف هشام أمام مرآة الحمام يصفف خصيلات شعره القصيره بعناية بعدما انتهى من حلق ذقنه ومن لحظه للاخرى يقتحم طيف ذكراها امامه فيبتسم بخفوتٍ قائلا لنفسه
- هى دى آخرتك يا سيوفى !! يافرحة مجدى فيا !!

تناول المنشفة البيضاء ووضعها على كتفي فوق صدره العال مكتفيًا بارتداء شورت فضفاض يصل لأسفل ركبته قليلا مصدرا صفيرا خافتًا وهو يختال فى خروج من باب الحمام ..

تجوب عينيه هُنا وهناك بفضول باحثا عنها فلم تمر نسائم عطرها فى المكان !! زام ما بين حاجبيه فعاد الى الغرفه الخاصة بها وجد الباب مواربًا .. خمدت شُعلة فضوله قليلا فأطرق الباب قائلا لنفسه
- هى نامت ولا إيه !! دانا كنت ناويلها !!
امتدت انظاره لداخل الغرفه عندما لم يجد ردا .. ففتح النور مناديا
- فجررر !!

واصل خُطاه الى الحمام الخاص بالغرفة فوجده فارغًا .. تفاقم قلقه وهو يتسائل
- راحت فين دى !!

اسرع خُطاه للخارج فوجد باب الشاليه مفتوحًا .. فوقف قليلا وهو يسب فى سره
- نهارك اسود معايا !! اى اللى مطلعها الساعة دى ؟! طيب !!

أُلجِم بصاعق المفاجأه عندما خرج ولم يجدها ووجد المكان فارغًا من إثرها ولكنه لم يخل من عطرها .. هبط درجات السلم متفقدًا رمال الارضيه التى تعكس آثارا لخطاوى عشوائيه فى بقعة واحدة ثم عدة خطاوى ثابته لشخصٍ واحد سار ليتبعها الى أن اوصلته الخطوات الى الشاطئ .. وقف يتسأل
- هى بتخاف من البحر !! مستحيل تيجى هنا لوحدها !!

رعد صوته مع صوت امواج البحر مناديًا عليها بدون فائده ، جميع الظواهر الكونيه انهالت على رأسه عندما اقتحمته افكاره الشيطانين بأن براثين زيدان تطاولت و وصلت إليها وهى فى أمانه !!

عاد راكضًا نحو الشاليه يبدل ملابسه على حين غُرة مجاريا اتصالا هاتفيا بمجدى وهو يهذي
- مجدى .. فجر ملهاش اثر هنا .. خايف الحيوان ده يكون وصلها !!

خفض مجدى سرعة سيارته تدريجيا
- ازاى الكلام ده ؟! وانت كنت فين ؟!
تناول مفاتيح الشاليه وحفيظته وهم مُغادرا وهو يحرق خطاوى الارض مردفا بنبره آمره
- مش وقته الكلام ده .. كلم صحابك اللى فى المرور يقفلوا مداخل ومخارج اسكندريه ، وكل عربية تعدى تتفتش !

زفر مجدى بقلة حيلة :
- سيوفى أنت عارف انت بتقول ايه ؟! طيب ازاى ؟!

نفذ صبره وهو يسارع فى خطاه جاهرا
- ازاى ايه ؟! بقولك مراتى اتخطفت !! نفذ يامجدى واتصل بابوك يتصرف ويعمل اتصالاته يلا مفيش وقت .. وانا هدور عليها هنا .

مجدى مستسلما : طيب طيب هعمل كده ..
انهى هشام المكالمة بغتة وهو يتجول الطرقات بأعينه كالمجنون باحثا عن أى كاميرات بالقرب منه ، عاد مجدى ليدير سيارته مغرمًا وهو يهتف بدهاءٍ
- كمان ابويا !! دى يبقي كملت ؟! ده اصلا مش طايقنى ولا طايق هشام يلا اهو نحاول وامرنا لله !!

وصل هشام لأمن راكضا وتتسارع انفاسه فزمجر رياح غضبه
- ورينى الكاميرات اللى هنا حالا ..

استغرب رجل الامن وشرع أن يتفوه معارضًا فسبقه هشام الرد وهو يعطيه بطاقة "آمن الدوله" قائلا بنفاذ صبر وشظايا الغضب تهب من فاهُ
- انجز احسن ما ابيتك فالحجز الليله دى ..

■■■

- ايوة يا زيدان بيه .. البت معايا !!
هتف فؤاد الاحمدى وهو يقف فى منتصف اللانش الذي يقوده السائق ويرمق فجر بنظرات خبيثة وهو يهتف جملته ممزوجة بصوت امواج البحر التى تود ان تبتلعه .. فتنهد زيدان بارتياح.
- عال زى ما اتفقنا .. رجالتى هتلاقيهم فى رشيد ، سلمهم البت هيسلموك حقك وفوقه بوسه ..

قهقهه بضحكة خبيثه وهو يأكل فجر بأنظاره الدنيئه
- هنسيبلك أنت البوس ياعُمده .. وانا كفايه عليا حقى .

- قدامك كتير وتوصل ؟!

- نص ساعة بالكتير ، وبعدين مش كده احسن بدل ما رجالتك كانوا هيعكوا الدنيا ..

ارتفعت نبرة صوت زيدان ضاحكا
- دماغ المااااظ .. وانا بحب الناس الالماظ ..

- واحنا خدامين جنابك .

■■■

- يعنى أي الشاطىء مش عليه كاميرات !! ازاى يعنى ؟!
ضرب الطاوله التى فوقها اجهزة الحاسوب بقبضة يده .. ويترقب ما سجلته الكاميرات بدون فائدة .. فهبت عواصف غضبه بجُملته الاخيرة التى ارعبت رجال الامن .. فاردف احدهم مهزوزا
- ده بناء على طلب الاهالى .. الكاميرات جوه المجمع بس لكن الشاطئ ممنوع ..

اخذ يسب فى نفسه سرا .. فلفت انتباه لقطه خاطفة فهتف سريعا
- وقف كده ؟!
تابع الموظف اوامر بطاعة .. فواصل هشام قائلا
- كبر الصوره .. كماان .. مممم حرك الفيديو ..
هتف رجل الامن : ده ظل ؟! واضح ان اللى عمل كده واحد عارف مكان الكاميرات بالظبط ..

جلس هشام على المقعد سريعا وهو يتفقد هيئة الظل التى التقطتها الكاميرا تحت عمود الاناره .. فكان عبارة صورة معكوسة لشخصٍ يحمل فتاه على كتفه عرفها من ظل شعرها .. فعصف من مكانه وهو يركل المقعد بقدمه ويجرى مكانه هاتفيه ..

- مجدى عملت ايه !

- كلمت رئيس مرور اسكندريه وأمر بتوزيع لجان فى المداخل والمخارج ..

جهر هشام وهو يركب التاكسي
- مجدى ... اللى خد فجر هرب بيها من الساحل، واقرب ساحل لاسكندريه رشيد .. احنا لازم نروح هناك ..

مجدى : اهدى بس مفتكرش ان رجالة زيدان بالذكاء ده وانهم يعملوا كده ؟! دول اخرهم بلطجه ؟!
- اللى خلاه يوصلنا قادر يعمل اى حاجه عشان مخططه يكمل ... مجدى اعمل اتصالاتك ولو مش هتعرف تتكلم مع ابوك هكلمه أنا ..

- اهدى بس ياعم .. انا حكيتله وهو هيتصرف ..

ضرب صندوق السيارة الاجره بغل وعجز مما ثار غضب السائق فكتمها فى نفسه متأففا .. فواصل مجدى
- البت مش لازم تقع فى ايده .. اقسم بالله اقتله ولا انه يلمس شعره منها ..

- طيب اهدى وهنوصلها متقلقش ، المهم انت رايح فين ؟!

- رايح البيت اجيب عربيتى منا مش هقعد متكتف على بال مااعرف اقدم بلاغ فالقسم ..

- حلو حلو .. خليك هناك وانا جيلك ...

■■■

رسي لانش فؤاد فى المكان المتفق عليه وهبط منه فظلت اعينه الماكرة تتفقد المكان باحثا عن رجاله .. ولم يمر طويلا حيث ظهر طيف رجلا بعمة وجلباب فأشاره له ليلفت انتباه ... وما هى لحظات كان الخفير يحمل فجر على كتفه والاخر يعطى حقيبة النقود لفؤاد الذي بادله بعُلبه مغلقة قائلا
- العلبة دى فيها مناديل مخدره .. اول ما تبدا تفوق خلوها تشمه هتنام تانى ، بس عشان متعملكمش شوشره ..

اومئ الخفير ايجابا وهم بالرحيل فوقفه هتاف فؤاد قائلا
- امشوا من الطرق الزراعيه بلاش الصحراوي ولا الاساسي عشان اكيد سيادة الرائد هيجند الداخليه كلها لحسابه وينطور رجالته فى الشوارع ..

تبادلا الخفر الانظار ثم اومأوا ايجابا كانهم تفهموا الامر
- زين انك لفتت انتباهنا .. يلا ياولد شهل خلينا نوصلو قبل طلوع الشمس ..

■■■

يتشاجر مع كل شيء يعوق طريقه حتى الباب لم يرحمه من نيازك غضبه .. فانهال عليه بالضرب بدون وعى ، ففزعت بسمة من نومها وهى تركض لتفتح الباب بلهفه متمتمه
- استر يارب !!

فضول رهف لم يعوقه ساقها المكسور .. بل استندت عليه لتخرج وترى ما الامر ..

دفع هشام بسمة بقوة وكالثور الهائج فجحظت انظارها بذهول
- هشام !! حصل ايه ..

تجاهل ندائه وتجاهل وقف رهف امامه فسار نحو غرفته سريعا كمن لا يري لا يسمع ولا يتكلم ..وكأن برحيلها سلبت كل حواسه .. اقتربت بسمة من رهف لتساعدها فى المشي وتجلسها فى الصالون ولم تخل انظارهم من الذهول فاردفوا فى نفسٍ واحد
- هو فى إيه ؟!

دخل مجدى الذي تتصبب جبهته بالعرق وياخذ انفاسه سريعا
- هشام جيه !

بسمه اعتراها الذهول : اااه جيه ..
ثم هتفت رهف : مجدى مجدى هو فى ايه ؟!
هتف مجدى سريعا وعيناه تبحث عن هشام
- فجر .. شكل الزفت اللى هربانه منه خدها ..

شهقة واحده اندلعت من جوفهما كانت كافيه ان تسحب اوكسجين المكان فهتفت رهف
- ياعينى عليك يافجر..
بسمه بقلق : ده هشام هيتجنن !!
هبت رياح عايده التى انقطع نومها وهى تربط حزام منامتها الطويله جاهره
- هو فى ايه هنا ..

تبادلوا الانظار سريعا ثم هتفت رهف
- فجر اتخطفت ياماما ..

صمتت للحظه ثم اردفت بتجاهل
- يلا فى داهيه .. عنها ما ترجع تانى ..

خرج هشام من غرفته متجها نحو احد ادراج ( الجزامه ) الخاصه به ففتحه بمفتاح صغير واخرج سلاحه تحت انظارهم .. فاقتربت عايده منه هاتفه
- والله! هتودى نفسك فى داهيه عشان فلاحه ؟! ما تعقل ياهشام !

بات غضبه دقيقا يقتحم الاوجه .. هاتفا بلا وعى
- الفلاحة دى مراتى ... عارفه يعنى اى مراة هشام السيوفى تتخطف .. يبقي القيامه قامت يا مدام عايده !!

دفعها هشام من امه فاصدرت صدره تأوه تبعتها بهتاف
- اصلك غاوى رمرمة زى ابوك .. مهما احاول اغير منكم بردو الدم بيحن ..

توقف هشام محاولا تمالك غضبه وهو يكور قبضته بقوه وباتت عروقه بارزه كالاحبال التى تتصلق عليها المصائب متخذا نفسه بتثاقل .. ثم قال بغضب مكتوم وبنبره متوعده

- طيب احمدى ربنا إنى مش فاضيلك عشان ارد عليك ..

وخزات الندم اصابت قلب عايده فتشبثت برأسها محاولة تهدئة اعصابها وهى تجلس على اقرب مقعد تحت انظار الجميع .. اما عن هشام انسحب بهدوء فلحق به مجدى هاتفا
- استنى يا هشام هاجى معاك ..

وقفه نداء بسمه السريع : مجدى مجدى .. خد تليفون هشام معاك !!

اشتعل الفضول برأس رهف قائله
- ماما .. هو اى حوار الرمرمه ده اللى قولتيه لهشام ، وهو بابا كان عمل ايه يعنى !

صمتت بسمه ولم تكف انظارها عن العتب .. فتضاعف ارتباك عايده التى ركضت سريعا على تناول الحبوب المهدئه وهو تذم نفسها بهستريه
- اعقلى ياعايده .. اعقلى .. هشام بردو ابنك .. ومايقلش عن زياد فى حاجه .. هو طايش بس وهيفوق لنفسه ....

دخل زياد ونظرات الدهشه والغرابة متزاحمه فوق وجهه قائلا
- فى إيه !! ومجدي وهشام مالهم طايرين كده ؟!

هتفت رهف بتدخل سريع : اصلا فجر اتخطفت
- اووف هو يوم باين من أوله ؟! هى كده المصايب متجيش غير جُمله واحده دد

هتفت بسمه بلهفه ممزوجة بتنهيده ارتياح
- انت فين من الصبح يا زياد !

القى مفاتيحه بتأفف وهو يركل الباب خلفه مجيبا بضيقٍ
- هكون فين يعني يابسمه !! مطحون فى المستشفى ؟!

توقفت امامه لتعوق طريقه
- سألت عليك قولولى ما جتش طول اليوم ؟!

- يوووووه بقي يابسمه !! تحقيق هو ؟! انا تعبانه ومش قادر .

قال جُملته وهو يزيحها جنبها ليفسح المجال لخطواته هاربا من تحقيقها الذي سينهال فوق رأسه فى النهايه .. شعرت بوخزه مهانة تصيب صدرها فترقرقت مُقلتيها بدموع الوجع متسائله : ما ذنبى ان جاءنى حبك فى شكل خطيئه ... ؟!

■■■
- ياحبيبتى ماهو ماينفعش كده .. كلى حاجه بس !
اردفت مايسه جملتها الاخيره لتعيد محاولاتها الغير مُجديه مع مياده ان تتناول اى شيء .. ولكنها لازالت تحت ضغطها النفسي والعصبى .. فهزت رأسها نفيا بنفاذ صبر
- مش عاوزه اكل اى حاجه يامايسه .. سبينى فى حالى .

جلست بجوارها وهى تحتوى كتفيها : أنت زعلانه ليه .. ما فى داهيه .. ألف مين يتمناكى يا حبيبي ..
استندت مياده على كتفها بصوتٍ خافت : وأنا متمنتش غيره !!
- بأى دليل !! ده حلوف ؟! عملك ايه عشان تحبيه ؟! ده كان منكد عليك .. ياحبيبي رب القلوب اعلم بأماكن فرحتها وانت فرحتك مش مع هشام حتى ولو شايفه غير كده ..

ابتعدت عن اختها وهى تجفف دموعها : " طيب اكلمه .. اسأله هو عمل كده ؟! منا لازم القى اجابه تبرد ناري ؟!"

- بلاش يامياده .. بلاش وسيبى بابا يتصرف وحقوقك توصلك لحد عندك وانت كرامتك متصانه .. بلاش محاولا من نار مع ناس مش شيفانا ولا حاسه بوجودنا ..

صمتت للحظات محاوله الاقتناع بكلام اختها ولكنها كالمجنون الذي فقد عقله
- انا عاوزه انزل مصر ..

اصيبت اختها بصاعق قرارها المفاجئ هاتفه بفاه مفرغ : اييييه ؟!

(جارت الانظار وانفلتت زمامها فدكت القلوب دكًا لاسقط زعم عن انف العقل والمنطق مُتيمه .. لو كان الامر باختيارى ما كُنت اخترت المُر فى حقولك لدقيقه زمنيه .. فالأصعب من الترك هو الاعتياد .. الاعتياد على كل ما يُعاكس هوانا )

&& جروب روايات بقلم نهال مصطفى &&

■■■

- وصلها يأما .. وصلها وهيموتها ؟
رفعت ناديه رأسها عن المصحف بتثاقل وهى تزيل دمعاتها المترقرقه
- خير ياخالد .. مالك ياولدى ؟
فتح خزانة امه بدون استئذان باحثا عن سلاحه .. فنهضت مفزوعه
- عتدور على ايه عندك ياخالد ..

لازال يتفوه بهذيان كمان فقد عقله وهو يفرغ محتويات الخزانه بعشوائيه
- لو وقعت فى يده مش هيرحمها .. ده راجل ما بيرحمش انا عارفه زين
لم ينه خالد جملته فانتهت بصرخه مداويه من امه وهى تتوسل اليه ليترك السلاح من يده
- احب على يدك ياخالد اعقل .. متوديش نفسك فى داهيه ؟! كله هيتحل ..
اخذت امه السلاح منه بعد مُعاناة هى تربت على كتفه
- عاوز تموت روحك وتسيبنى لحالى ياولدى ..
لطخت ملامحه بحمرة الغضب : ودي عيشة اللى احنا عايشينها دي ياما .. عاجباكى عيشه فرعون وجنوده .. ظلم وقهر وقوانين تقصف العمر ..

فرطت فى الانهييار محاوله تهدئه ابنها : كل حاجه بالعقل لحد ما نرتاح منه ياولدى ؟!بالعقل ..
ثم رفعت وجهه بجبروت امراه : العقل عيقول اننى نوقع عدونا مش نقع معاه ؟! هتستفاد اى لما تضيع انت حياتك وهو عيرمح فى ملكوت الله ..

هدأت انفاس خالد المتصاعدة تدريجيا وهو يشعر بقلة الحيلة والعجز
- والحل .. عاوزانى اعمل ايه يعني !! مش كفايه سكوت ؟! هنفضل ساكتين لميته

- لا بالعقل .. كلم الظابط اللى كنت متابع معاه ..
التوى ثغره ساخرا : ااه جوزها !!
لم تتحمل ناديه هول المفاجأه فجلست تدريجيا محاوله استيعاب الكلمه
- هى اتجوزته ؟! يامرى !! دى هتبقي مجزره !! استر يارب ؟

■■■

اتى صباح اليوم التالى بعد ليله مرت عقارب ساعتها على حقل شوك ولازال هشام يلف على كمائن المرور ويتحسس عن اى اخبار تؤدي به إليها ولكن بدون فائده .. قفد زمام السيطره على امره وجن عقله فحسم امره منطلقا بأقصي سرعه نحو بنى سويف ..

يختال فى خُطاه داخل جلبابه وسترته الفضفاضه وهى يأكلها بنيران عيونه مُلقاه ارضا لا حول لها ولا قوة ترفع انظارها بتثاقل فترى حذائه التى يُرعبها صوته كثيرا كذبت نفسها ثقة فى قوة هشام فليس سهل أن تُخطف منه فى لمح البصر ولكن حُسم الامر بارتفاع انظارها المرتعشه التى تساقطت عليه .. فلكزها بمؤخرة عكاره فى كتفها قائلا بشر
- فكرك مش هطولك يابت ال*****.

اتسع بؤبؤ عينيها شاهقة ومتأوهه فى ذات اللحظه وجزئيات (التبن) المنثور تنخر فى جلدها بدون رحمه قائله بوهن وصوتٍ خافت
- زيدان ؟!

وعلى حدا انتشر الخبر فى القريه كالجراد على حقل مثمر فلم يتبق احدا دون أن يعلم .. الصغار يهتفون مهللين
- فجر مراة العُمده جااات ... ابلة فجر رجعت ..

وهناك تعددت الاقاويل بين الرجال قبل النساء من سخريه وشماته وبين شفقه ودعاء لها بالرحمه فتهامست فتاه مع امها فى الحقل
- انا شوفت صورتها فالتلفيزيون لابسه كيف الخوجات .. وبيقولوا اتجوزت من معاون المباحث القديم ..
لكزتها امها : اكتمى يابت احسن حد يسمعك .. كله كدب وكلام سيما ..

لازال الصغار مهللين بسذاجه حتى خرجت عنايات على ثرثرتهم
- خد هنا ياولد .. انت عتقول اى !!
هتف الصغير : ابله فجر رجعت خلاص ياخاله عنايات .. وهترجع تدينا دورس ..
عقدت عنايات (الإشراب ) الصعيدي فوق رأسها قائله
- والله جيه اللى يربيكى يابت صبرى .. وقعتى فى يد اللى ما يرحمش !

■■■
صرخة قويه اندلعت من فاهها تطلب استغاثه حيث انهال على رأسها بكل ما اوتى من خذلان وقوة ماسحا بجسدها قاذورات المكان .. لم يستح ان يظهره قوته على انثى اضعف من انك ترفع صوتك عليها .. على اي حال حتى العالم نفسه لا يستحى ان يظهر امامنا بتلك الصوره المروعه .. فى وسط نيرانها تذكرت خلافاتها اللطيفه مع هشام ولكن سرعان ما تعود الحياه قاسيه لتحطم امالنا .. تهتف مستغيه أن يتركها
- سيبنى والله هفهمك ...

يلهث كحيوانٍ جائر فاقد كل قوته : انت تختمينى على قفايا يابت المركوب .. ليه ؟! وتروحى كمان تتجوزيه .. دا اقتلك ولا انه يلمس منك شعره ..

لازالت ايديها وارجلها مُكبلين ولازال صراخها لا ينقطع إثر ضربها وتعذيبه المستمر
- انت فاهم غلط .. سيبنى وانا هفهمك !!

نكث على ركبيته والقى عكازه بجواره وانهال على وجهها بصفعات متتاليه جعلت انفاسه وصوته يتقطع تدريجيا .. لم يكف عن افعاله الوحشه .. تشبث اكثر بخصيلات شعرها وهو يشدها للخلف ليتأمل ملامحه وبكل شراسه فاجأها بصفعة اخرى قضت على ما تبقي من انفاسها فسقطت كقطعه القماش المُلقية ارضا .. وثب قائما ولازال يهذي بعنف
- وحياة ابوك لاحرق قلبك عشان تلعبى بيا انا الكوره ..
ركله قويه حظت بها من قدمه فى بطنها لم تضف اى جديد من الالمها فانحنى ليمسكها مش شعرها مره اخري مهددا
- عارفه لو سربت عليك الكلاب اللى بره هيكون اى مصيرك !! عشان تروحى ترمى نفسك فى حضن عدوى .. لكن على مين !! مبقاش زيدان اما اتغديت بيكى قبل ما هو يتعشي ..

تدخل احد خفره قائلا بنبره عاديه خاليه من اى شفقه
- شكلها ماتت جنابك ..
لازالت انظاره الخسيسه تحرقها قائلا
- تكون اترحمت منى ..
هم زيدان بالرحيل ولكنه توقف للحظه ليعطى اوامره المتغطرسه
- لو هتموت ما حد يوكلها ولا يشربها ولو حاولت تهرب _ثم صمت للحظه_ انت عارف هتعمل ايه !!

- حُصل جنابك !!

■■■

- فجر وقعت فى يد عمك !!
اردفت قمر جُملتها بنبره خافته من خلفه وهو يجلس فى الجنينه مدخنا بشراسه .. فاجاب بصوت غاضبا ممزوجا بدخانه
- بس اعرف هى فين !! ومش هرحمه ؟

تحركت قمر لتجلس بجواره بهدوء : انت لسه بتحبها حتى بعد ما بقيت فى عصمة راجل تانى ..

حاول قدر الاماكن ان يخفى حنقه والم صدره المكبوت
- بالعكس .. مقهور كنت مفكره هيعرف يحميها بس طلع كل مناصب فارغه ؟!

- يعني بطلت تحبها !!
- الاهم من انى احبها اكون ضامن انها بخير .. اطمن ان مفيش حاجه هتضرها ..

رمقته بنظرات اعجاب : ان شاء الله هتلحقها زي ما لحقتها اول مره !!
وللحظه دارت انظاره اليها باستغراب فاستقبلته بابتسامه
- مش لسه قايل بنفسك الاهم من الحب انك تطمن ان حبيبك بخير حتى ولو بعيد عنك ..!!
هز ساقه بغضب يتأكل فى كل إنش بجسده .. فقال
- اى رايك فى حال البلد !! بما انك متعلمه وفاهمه !!

- حال البلد !! ولا الحاله اللى عمك عاملها فى البلد !!

سحب نفسا اخرا من سيجارته باستسلام قائلا : اهو كله محصل بعضه !! مش هتفرق ..

- خالد .. البلد بره حيطان القصر ده بيكملوا عشاهم نوم وغداهم ظلم .. انا مستغربه ازاى مفيش راجل ولا حكومه واخده بالها من اللى بيحصل فيهم !! يعني اى بلد اغلب البيوت فيها مفيهاش حتى ميه !! الاسقف واقعه والاجور زي ماانت شايف .. عمك عامل دوله جوه الدوله ناهبها بكل خيرها ..

لازال يستمع لها مهتما ولازال حديثها يشعله ناحية عمه اكثر فأكثر .. فواصلت قائله
- هو مفكر نفسه مين عشان يمنع اى حد يكون بيشتغل عنده ومن غفره يكون متجوز !! عاوز الرجاله تبقي متفرغه له ولخدمته وبس ..والشخص اللى يتجوز كأنه ارتكب جريمه !! بيقتله .. يعني اللى عاوز يعيش فى ظل نعيم زيدان يضحى بالفطره اللى اتبنى عليها الكون !! عمك فاكر انه هيخلد فيها ؟!

ثم التوى ثغرها ساخرا : ده غير الزفت اللى بيخليهم يطفحوه وبيدمروا بيه صحتهم .. خالد عمك لازم يلاقى اللى يقف فى وشه !!

لم يسطتع خالد ان يُبادلها الحوار فاقتحمت مُهجه مجلسهم بعودها المنحوت
- والله عال !! الدنيا خربانه وانتوا شغالين تتسايروا !! هو اي الحوار ؟
نهضت قمر كالملدوغه متجاهله حديثه مستأذنه بالرحيل فرمقتها مهجة بنظرات الخسه
- هو اى الحوار ياابن ناديه ؟! اى عجباك ؟! نقول لعمك يجوزهالك بدل من صاحبة الصون والعفاف ست فجر هانم !!

حالت كل انظاره الكارهه والساخطه التى تكفى ان تشعل النار بمدينه كامله وهو يرمقها من رأسها للكاحل وبصمت تام تجاهل سخريتها وتركها ورحل معاودا الاتصال بهشام ..

■■■

دخلت هاجر مكتب عايده لتُخبرها بتواجد ناريمان بالخارج .. فرفعت انظارها الذابله معانده الصداع الذي يصدح برأسها قائله
- قوليلها مش عاوزه اشوف وشها تانى ؟!

اقتحمت ناريمان المكتب بدون استئدان جاهره
- للاسف مايجيبنيش ليك غير الشديد القوى كوين عايده !!

جلست ناريمان واضعه ساق فوق الاخري فبرزت ساقيها اللامعه وهى تقول
- هتقوليلها تطلع بره ولا اتكلم قدامها وتبقي فضايح بفضايح ..

اشارت عايده لهاجر ان تخرج ثم التفت اليها بغضب وكأنها وجدت من تفرغه به
- احنا مش فين بين محكمه وافتكر ان معادها لسه مجاش .!

التوى ثغر ناريمان ساخرا : والاحسن انه ما يجيش ؟!

- هاتى اللى جواكى !! مش فاضيه لك ؟!

واصلت ناريمان حديثها بثقه : بصي من الاخر هنتفق وانت للاسف مش قدامك غير توافقى !
- وللاسف شكلك متعرفيش انى مش بعمل حاجه غصب عنى !!
- مضطره تعملى كوين عايده !!

اشعلت ناريمان سيجارتها واتخذن منها نفسا عميقا ثم اردفت
- هتتنازلى عن قيمة الشرط الجزائي !
- بتحلمى ؟!
لازالت نبره ناريمان مغلفه بالهدوء : وانت هتحققي والا ..

- اااه انا بقول هاتى وألا عشان قبل مااجيب انا الامن يرميكى بره ..

- بصي من الاخر انا حامل !
لم يبد اى تغير على ملامح عايده بل تضاعفت نظرات الخسه
- واحده زيك يتوقع منها اى حاجه ..
استقبلت لعنتها بابتسامه فقالت : وابوه يبقي ابنك الدلوع زياد .. يعني تلت الهيلامان ده انا وابنى لينا فيه ؟!

تجمدت ملامح عايده من هول كلامها قائله : انت كدابه !!! زياد ما بيعملش كده ؟!
قهقهت ناريمان بانتصار : زياد ابنك ياكوين عايده ما يعملش غير كده .. وممكن اثبتك ؟! واوريكى فيديوهاتى مع ابنك ياحرام !!

- اطلعى بره .. والا هجيب الامن يرميكى روحى ارمى بلاويكى على اى حد غيرنا ؟!
هدأت نبرة ناريمان قائله
- تتنازلى عن الشرط الجزائى وتدينى مبلغ انزل بيه اللى فى بطنى واعيش بقية حياتى مرتاحه هسيبكم مرتاحين .. هتعندى من غير يمين هقلب الترابيزه عليكم .. وفيديوهات ابنك المحترم هتتوذع فى كل مكان وساعتها هيتفصل من النقابه وابقي يقعد جمبك يصمم فساتين !! يومين وهستنى الرد .. يااما هرد انا باسلوبى ..

(صدق من قال ان المصائب لم تأت فرادي بل تأتى جُملة وتفصيلا )
■■■

فى تمام العاشره صباحًا اقتحمت قوات الشرطه قصر زيدان وانتشرت فى جميع ارجائه .. دلف هشام بكامل قوته وشموخه جاهرا
- مش عاوز ركن مايتفتشش ؟! يلا !!

خرجت مُهجه من باب البناء بزيها المثير للانظار وهى تقول بسخريه وتتمايل امامهم
- اى الدخله دي ؟؟هو فى ايه ياحضرة الظابط وليه الدوشة دي ياخويا !! انت ناسي انت داخل بيت مين !

تجاهل هشام هتافها وهو يجهر بصوته قائلا للعساكر : اسررررع يلا ..

- هو اى اللى اسرع ماتفهمنا ياخويا !!

هبت عواصف غضبه فى جهها قائلا : الزفت صاحب البيت فين ؟!
- ايوووووه زفت !! بقي سيد الناس كلهم يتقاله زفت ؟! مالكش حق واصل ياحضرة الظابط !!

رمقها بنظرات الخسه والاشمئزار ثم استدار بجسدها هاتفا : ننجز فى السريع يلا ..
فهتفت مهجة : الا انت ياخويا بتدور على قولى يمكن افيدك ؟!
تعمد هشام تجاهل زنها الذي جعله يحترق غضبا وهو يمسح بانظاره المكان .. فتدللت مهجه امام انظاره قائله
- جربنى ؟!
زفر هشام مغتاظا مشمئزا من حركاتها الانسيابيه التى تعمد ان تظهرها لتجذب انتباهه بها
- ينفع تلمى نفسك وتختفى من وشي ..

- هيييييه كنت هساعدك !! بس شكلك مالكش فى الطيب نصيب ؟
التفت انظار هشام نحوه بعدم تصديق ثم اتبعت قائله بصوت منخفضه بعد ما تأكدت من عدم انتباه احد لهم
- فاكر التليفون اللى جيه لاخوك زياد عشان يحذركم .. كنت انا ومستعده كمان ادلك على الهانم مراتك .. بس شكلك قفوش ومالكش فى الكلام الودى

القت جمر كلماتها بحلقه ثم استدارت امام لتهم بالرحيل ولكن كانت قبضته اسرع من خُطاها قائلا
- هى فين ؟
غمزت له بطرف عينيها : اهو كده يحلو الكلام !!
يتبع...
لقراءة الفصل الحادي والعشرون : اضغط هنا
لقراءة باقي فصول الرواية : اضغط هنا
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات